
.. دلف إلى مكتبي .. وأنا مستغرقٌ في أداء بعض الأعمال .. بهدوءٍ ودون أن تنبس شفتاه بكلمةٍ أنزل كوب الشاي ثم قفل راجعًا من حيث أتى.. وقبل أن يخرج ، رفعت رأسي نحوه وقلت له : شكرًا يونس ..
تسمّر في مكانه برهةً ثم التفت إليّ ببطءٍ وقال : ثكرًا ؟ ..
قلت : نعم شكرًا .. ماذا في الأمر ؟
عندها اقترب مني و بدأ يحكي لي مأساة شريحةٍ من جنسه ، تعاني من قحط أفواهنا وجدب أسماعهم من مثل هذه الألفاظ ، والتي إن لم تعني لنا شيئًا فهي تعني لهم الكثير .. تعني في أقل الأحوال أننا نعتبرهم مخلوقات وليسوا جمادات .. أننا نراهم بشرًا لا بهائم أو حيوانات .. تعني احترامنا لهم وإن كانوا أقل منّا مالاً .. أو أبأس منّا حالاً ..
أدركت يوم انتهى من حديثه حجم ما تحمله نفوسنا من البخل والشح على هذه الجالية المسكينة التي كنا نعمل لديهم يومًا من الأيام ، ولم نلق منهم ما لقوه منا ..
ماذا سأخسر لو أمطرت أذنيه بوابل الشكر والثناء ، و أدركت ظمأ قلبه بقليلٍ من الاعتناء ..
فعلا في كثير من الاحيان يغفل الإنسان عن شكر من عمل له عمل حتى ولو كان بمقابل
ردحذفف(ثكرا)على تنبيهك ابو جبر