
عجبًاً لقومٍ لا يرون في الأرض إلا صخرها , ووحلها .. ولا في السماء إلا بعدها , وظلام ليلها .. بل لا يرون في الوردة الجميلة , إلا الشوكة في ساقها .. أنّى لهؤلاء أن يبدعون .. بل أنّى لهم أصلاً أن يعملون .. هم مساكينٌ وربي !! .. امتهنوا انتقاد الناس , فزين لهم الشيطان سوء أعمالهم وصدهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون .. شغلوا عن إصلاح أنفسهم , بانتقاد غيرهم .. فلا هم الذين أصلحوا أنفسهم , ولا هم أهل لأن يصلحوا غيرهم .. بهم من العيوب الظاهرة الأساسية – في الأخلاق والدين – مالا يحصيه إلا الله .. ويهربون منها لعيوب غيرهم حتى يعزوا بها أنفسهم في عيوبهم ..و إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون .. إذا قيل لهم اشتغلوا بأنفسكم عن هدم غيركم قالوا إنما نبني بنقدنا .. إن رأوا قبيحاً أذاعوه وجعلوا يلوكونه صباح مساء , وأن رأوا جميلاً ستروه وجعلوا ينتقشون أقبح ما فيه بالمناقيش ليتسلوا به عن عيوبهم .. هم يغتاضون إن رأوا عملاً متقناً لأنه يظهر عورهم ويصمد لكيدهم .. هم كالذباب لا يقع إلا على أقذر ما يجد .. و والله إني عليهم من المشفقين .. فهم على أنفسهم يجنون وهم لا يعلمون .. يحاولون أن يرتقوا على أكتاف من صعدوا .. أو يسقطوهم بانتقادهم وتهميش أدوارهم .. والناس عنهم غافلون .. والقافلة تسير وإن نبحت حولها الكلاب .. حَسَن الظن يصفهم بلابسي النظارة السوداء .. وهم في الحقيقة .. أصحاب القلوب السوداء .. إذا رأيت أحداً منهم فقل بصوت خافت : بسم الله الرحمن الرحيم . قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد . وانفث بها على نفسك ثلاثاً ... ولا تستمع لقولهم , ولا تهمك نظراتهم سر بارك الرحمن سيرك , وأعظم بوجودهم أجرك ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق