عندما نتحلى بالأخلاق الفاضلة والآداب النبيلة ونجعلها سلوكًا لنا وطريقة تعامل مع الآخرين، فإننا بالدرجة الأولى نحترم أنفسنا قبل احترامنا للآخرين ، وبديهيًا يصح لدينا العكس حيث إن إهانة الآخرين بالكلام البذيء والفاحش هي في الواقع ليست سوى إهانة للمتكلم بها وحطًا من قدره ..
وليس العجب أن يغيب هذا المفهوم عن كثير من العوام فتراهم يتفننون في إطلاق الكلمات البذيئة والعبارات السوقية على خصومهم في محاولة لتجريحهم أو الحط من شأنهم ، فلا ينحط بهذا السباب وتلك الشتائم سوى قدر مطلقها ، إنما العجب أن يغيب هذا المفهوم – تطبيقيًا على الأقل – ممن يعدون من نخب المجتمع من الاعلاميين والمثقفين وحملة الشهادات العلمية ..
كثيرًا ما أصدم ويصدم غيري من مشاهدي البرامج الحوارية التلفزيونية من انحطاط أخلاق بعض الضيوف المحسوبين من النخب ، حيث يسبق ويلحق اسم كل منهم العديد من الألقاب والتعريفات الفخرية والتشريفية ، إلا أنك سرعان ما تراهم وقد تجردوا من كل ألقابهم وكشفوا عورات أخلاقهم للمشاهدين ، فهذا يقاطع خصمه ويستأثر بالحديث ، وذاك يصيح بأعلى صوته وكأنما هو في مزاد علني ، والثالث يكيل الشتائم والسباب لخصمه في تجرد من أدنى خلق وأدب ..
إن الأفكار الصحيحة النيرة لا يتقبلها المتلقي إلا إذا وصلته في أجواء صحية مناسبة ، وعليه فلا بد لكل مبلغ رسالة وفكرة نيرة أن يتحلى بقدر عالٍ من الخلق يجبر مستمعه إلى احترامه وتصديقه ، وربما إلى الاقتناع سريعًا بما يلقيه ويطرحه .. ولأن تخرج من الحوار مهزوم الحجة منتصر الأخلاق ، خير من أن تخرج منتصر الحجة مهزوم الأخلاق ..
فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت .. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق